إعادة صياغة وتفعيل للقوانين .. هذا ما تحتاجه السعودية للنهوض بمستوى حقوق الإنسان في التعليم كشف عضو هيئة حقوق الإنسان والخبير في التخطيط الإداري للتربية و التعليم الدكتور محمد الخنيزي عن خطة طموحة ستبدأ عام 2009م لتضمين ثقافة حقوق الإنسان في المناهج الدراسية. جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها بمنتدى الثلاثاء بالقطيف مساء أمس الأول. وذكر الخنيزي أن وزارة التعليم العالي قد أصدرت مؤخراً تعميماً للجامعات بإضافة مادة مستقلة حول حقوق الإنسان, وهذا ما بدأت بعض الجامعات بالفعل في تطبيقه. وأضاف : في هيئة حقوق الإنسان هناك مشروع معد وتجري عليه بعض التعديلات لإدخال الثقافة الحقوقية في جميع الكتب الدراسية بهدف تعريف الطالب السعودي بما له وما عليه من حقوق و واجبات ولرفع ثقته بنفسه وتحصينه من التجاوزات التي يتعرض لها من أي طرف كان سواء من المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية. وأضاف بأن مجموعة من الباحثين قد قاموا بدراسة مسحية على المناهج الدراسية بهدف التعرف على ما تحويه من معلومات وثقافة لها علاقة بحقوق الإنسان فوجدوا أن كتبنا الدراسية مليئة بالمعلومات التي لها علاقة بحقوق الإنسان ولكنها بحاجة إلى إعادة صياغة بما يتناسب والمستجدات الحديثة في ضوء التغيرات الدولية المعاصرة. كما كشف الخنيزي أثناء محاضرته عن جملة من التطورات المهمة في مجال حقوق الإنسان في التعليم منها ما قامت به جامعة الملك سعود من تعيين عدد من المحامين والقانونيين للدفاع عن الطلبة أمام أعضاء هيئة التدريس كما خطت الجامعة خطوات ملموسة في طريق مراجعة وتحسين أسلوبها التعليمي في خطة تطمح للوصول لمستويات عالمية وإنتاج مخرجات تعليمية تساهم في تطوير الوعي الحقوقي للطلاب عن طريق مدرسين أكفاء. وذكر أن الهيئة تقوم بأدوار عديدة تصب في مهمتها الأساسية وهي مراجعة قوانين الدولة للتأكد من موافقتها لحقوق الإنسان و التأكد من تطبيق هذه القوانين ورفع الوعي الحقوقي في دوائر و وزارات الدولة. و أشاد الخنيزي باهتمام وزير العمل السعودي غازي القصيبي الذي اتصل بالهيئة و طلب منهم تزويد الوزارة بما يريدون بثه من مفاهيم حقوقية لدى العمال وأصحاب العمل وأبدى استعداد الوزارة لتحمل التكاليف اللازمة لنشر هذا الوعي في وزارته. وذكر أن علاقة هيئة حقوق الإنسان مع الجهات الحكومية هي علاقة تعاون ويجري بينهم الكثير من التنسيق من أجل تطبيق القوانين ولكنه ذكر أن الهيئة قد اعترضت على بعض أحكام ديوان المظالم في بعض القضايا فجرى تعديل هذه الأحكام. كما أشار إلى جهود تبذلها الهيئة مع وزارة العدل لكي تقوم الأخيرة بتثقيف الناس بحقوقهم وتلاوتها عليهم، من جهة أخرى تقدم إلينا السفير النيبالي بشكوى حول تفاوت دية قتيلين نيباليين، مسلم ( خمسين ألف ريال) وبوذي( 3500ريال) وجاري مناقشة إمكانية جعل هذا القانون موافقاً لقوانين حقوق الإنسان الدولية. وحول أنشطة الهيئة المرتبطة بوزارة الداخلية أوضح الخنيزي أن القانون يكفل للهيئة زيارة السجون وكتابة التقارير في أي وقت تشاء ودون أخذ الموافقة من أي جهة وهذا ما حصل بالفعل حيث زار وفد من الهيئة سجن الحائر ورفع للوزارة بعض الملاحظات وكانت النتيجة أن تقبلت الوزارة بعض الملاحظات وقامت ببعض التغييرات. وفيما يخص التعاون بين الهيئة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذكر الخنيزي أن الهيئة تعقد بالتنسيق معهم بعض الدورات الحقوقية لرجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تصب في تعزيز التعامل باللين و الحسنى و الابتعاد عن الأخذ بالشك والريبة وعدم التفتيش الشخصي دون إذن رسمي. وردّ الدكتور الخنيزي على مداخلات الحضور الذين انتقد جزء منهم عدم استقلالية هيئة حقوق الإنسان عن الدولة وعدم انطلاقها من رحم المجتمع قائلاً: إن الهيئات الحقوقية الحكومية موجودة حتى في الدول الديموقراطية جنباً إلى جنب مع المنظمات الغير حكومية وشدد على إيمان الهيئة إيماناً كاملاً بضرورة استقلالية مؤسسات المجتمع المدني وهذا ما تدعو إليه المنظمات الدولية التي وقعت معها الدولة على اتفاقيات.كما ردّ الخنيزي على الكاتب محمد محفوظ الذي قال بأن الوعي وحده لا يكفي دون سن القوانين الرادعة قائلاً: ليست المشكلة في عدم كفاية القوانين، المشكلة الأكبر في عدم تفعيلها. وطالب الخنيزي الحضور بعدم الاستعجال أو اليأس قائلاً نحن في مرحلة بث الوعي الحقوقي في المجتمع .حتى الدول الأوروبية لم تتطور لديهم القوانين بين يوم وليلة بل احتاج سن القوانين وتعديلها وإنضاجها على أرض الواقع إلى عدّة عقود من العمل. وعلّق الخنيزي على من انتقد التناقض الصارخ بين تدريس مادة الحقوق في الجامعات و تصويت مجلس الشورى ضد قانون إنشاء نقابات طلابية قائلاً : مجلس الشورى جزء من المجتمع ويوجد فيه الكثير من المحافظين.
.
.
الاثنين, 11 فبراير, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








